أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
32
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
نفسها جزءا منها حتى سنة 429 ه حيث غلب علي بن محمد بن علي الصليحيّ الذي نزع اليمن عن جسم الخلافة العباسية وتحول هو إلى المذهب الإسماعيلي وعمل على الترويج له في اليمن وكاتب الخليفة المستنصر الفاطمي في مصر وتوثقت العلاقات بينهما وسأله أن يأذن له في إظهار الدعوة الإسماعيلية فأذن له الخليفة ووجه إليه بالرايات والألقاب فنشر المذهب الإسماعيلي في كافة أرجاء اليمن وحكم اليمن باعتباره نائبا عن خليفة مصر الفاطميّ يحرص كل الحرص على إظهار الولاء والطاعة لهم يدل على ذلك ما كان من رسائل ومكاتبات بين المستنصر وعلى الصليحيّ « 1 » . وكان الفاطميون يثقون بنوابهم من بني صليح ويعتمدون عليهم ويمنحونهم من الألقاب جزاء ولائهم وخدماتهم فقد منح المستنصر الفاطمي على الصليحي ( لقب الأمير الأجل مشرف المعالي تاج الدولة سيف الإمام المظفر في الدين نظام المؤمنين ) كما لقبه أيضا ( منتخب الدولة وصفوتها ذا المجدين منجب الدولة وغرسها ذا السيفين نجيب الدولة وصنيعتها ذا الفصلين ) إلى جانب اطلاع الخليفة الفاطمي لهم على أخبار مصر المهمة طالبا منهم إذاعتها على اتباعهم ورعيتهم في اليمن « 2 » . ولم تفتر العلاقة بين مصر واليمن بوفاة الصليحي عليّ بل استمرت على ما هي عليه في حياة الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي الذي ولّاه الخليفة الفاطمي ملك أبيه وطلب منه رعاية المذهب الإسماعيلي وشؤون الفاطميين في اليمن . وأغدق من الألقاب ما لا طائل تحته فقد لقبه بأمير الأمراء شرف المعالي عز الملك منتخب الدولة وغرسها ذي السيفين أبي الحسن بن الأجل الأوحد
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي ، ج 4 ص 200 - 201 ؛ وفيات الأعيان ، م 3 ص 412 - 413 . ( 2 ) تاريخ الإسلام السياسي ، ج 4 ص 201 .